محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20491 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق بنحوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : قال سليمان للهدهد : سننظر فيما اعتذرت به من العذر ، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا ، وفيما جئتنا به من الخير أصدقت في ذلك كله أم كنت من الكاذبين فيه اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون . فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معناه : اذهب بكتابي هذا ، فألقه إليهم ، فانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي ، فقال : هو من المؤخر الذي معناه التقديم . ذكر من قال ذلك : 20492 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : فأجابه سليمان ، يعني أجاب الهدهد لما فرغ : قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم وانظر ماذا يرجعون ، ثم تول عنهم منصرفا إلي . وقال : وكانت لها كوة مستقبلة الشمس ، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها ، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدها ، واستبطأت الشمس ، فقامت تنظر ، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه ، وطار حتى قامت تنظر الشمس . قال أبو جعفر : فهذا القول من قول ابن زيد يدل على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا ، بعد إلقائه الكتاب ، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثم تول عنهم ، فكن قريبا منهم ، وانظر ماذا يرجعون قالوا : وفعل الهدهد ، وسمع مراجعة المرأة أهل مملكتها ، وقولها لهم : إني ألقي إلي كتاب كريم ، إنه من سليمان ، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : 20493 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل